الشيخ باقر شريف القرشي

231

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

وقد أترعت نفس الوليد بالحقد والعداء للنبيّ وللإمام لأنّهما قد وتراه بأبيه ، وقد أسلم الوليد مع من أسلم من كفّار قريش خوفا من حدّ السيف . وقد أنزلت في ذمّه آيتان في فسقه وذمّه وهما : الأولى : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [ 1 ] ، وكان سبب نزول هذه الآية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أرسله إلى بني المصطلق لأخذ الصدقة منهم ، فعاد إليه وأخبره بأنّهم منعوه منها ، فخرج إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فتبيّن له كذبه ، ونزلت الآية في فسقه . الثانية : قوله تعالى : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [ 2 ] ، وكان السبب في نزولها أنّه جرت بين الوليد وبين الإمام مشادّة ، فقال الوليد للإمام : اسكت فإنّك صبي وأنا شيخ ، واللّه ! إنّي أبسط منك لسانا ، وأحدّ منك سنانا ، وأشجع منك جنانا ، وأملأ منك حشوا في الكتيبة . فردّ عليه الإمام قائلا : « اسكت فإنّك فاسق . . » . فأنزل اللّه تعالى فيهما هذه الآية ، ونظم هذه الحادثة حسّان بن ثابت بقوله : أنزل اللّه والكتاب عزيز * في عليّ وفي الوليد قرانا فتبوّا الوليد من ذاك فسقا * وعليّ مبوّأ إيمانا ليس من كان مؤمنا عرف اللّه * كمن كان فاسقا خوّانا فعليّ يلقى لدى اللّه عزّا * ووليد يلقى هناك هوانا سوف يجزى الوليد خزيا ونارا * وعليّ لا شكّ يجزى جنانا [ 3 ]

--> [ 1 ] الحجرات : 6 . [ 2 ] السجدة : 18 . [ 3 ] تذكرة الخواص : 115 .